نجاح الطائي

347

السيرة النبوية ( الطائي )

وقال له : ما كنت لأقتلك يا ابن الخطاب » « 1 » . ولا يتصوّر أحد بأنّ ضرار بن الخطاب أخ لعمر بن الخطاب ، بل هو ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كثير بن عمرو بن سفيان بن محارب بن فهر القرشي الفهري . وذكر ابن عساكر تمكّن فارس قريش ضرار الفهري من قتل عمر فلم يقتله إذ قال : وكان ضرار بن الخطاب فارس قريش وشاعرهم ، وحضر معهم المشاهد كلّها ، فكان يقاتل أشدّ القتال ، ويحرّض المشركين بشعره ، وهو قتل عمرو بن معاذ أخا سعد بن معاذ يوم أحد ، وقال حين قتله : لا تعدمنّ رجلا زوّجك من الحور العين . وكان يقول : زوّجت عشرة من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأدرك عمر بن الخطاب فضربه بالقناة ، ثم رفعها عنه ، وقال : يا ابن الخطاب ، إنّها نعمة مشكورة ، واللّه ما كنت لا قتلك . وهو الذي نظر يوم أحد إلى خلاء الجبل من الرماة ، فأعلم خالد بن الوليد ، فكرّا جميعا بمن معهما ، حتى قتلوا من بقي من الرماة على الجبل ، ثمّ دخلوا عسكر المسلمين من ورائهم . وقال ضرار : زوّجت يومئذ ( في معركة أحد ) أحد عشر منكم من الحور العين « 2 » أي ان قريش الجاهلية لا تريد قتل عمر لمعرفتهم بحاله وأهدافه . فأحبّ عمر ضرارا ، فعندما كان في طريق مكّة في زمن حكمه ، قال عبد الرحمن لرباح غنّنا . فقال له عمر : إن كنت آخذا فعليك بشعر ضرار بن الخطاب « 3 » . ووجدت في كتب الإصابة ، والإستيعاب وتاريخ دمشق ما يخالف ما ذكره الواقدي ، بأنّ ضرارا لم يقتل عمر ، لأنّه حلف ألايقتل قرشيا ؟ ! ففي الحقيقة انه قتل مسلمين من قريش .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ، الحلبي الشافعي 2 / 321 . ( 2 ) مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور 11 / 156 ، 157 طبعة دار الفكر ، مغازي الواقدي وطبقات الشعراء لابن سلام 63 ، وشرح نهج البلاغة للمعتزلي 14 / 214 عن الواقدي والبلاذري وابن إسحاق . وكانت هذه يدا عند عمر كافأه بها حين استخلف ، فراجع طبقات الشعراء 63 ، والبداية والنهاية 3 / 107 عن ابن هشام . ( 3 ) الإصابة ، ابن حجر 2 / 209 .